الأربعاء، 20 يناير 2016

قرار فتاة .....بقلم / نور عبود

تناقضات .......

 قرار فتاة .....

وقفت تنظر لنفسها في المرآة وتقول : من أنا ، تخاطب هذا الخيال الجاثم أمامها ، شبح مخيف ، كأنها جثة خرجت من قبرها للتو ، تنفض الغبار عن وجهها تريد أن تستوضح الرؤى ، هائمة ، ضائعة ، في وصف قبحها لا تعرف إلا القليل........ بشاعة وجهها نخر القلب وأصابه بسهم الموت ، لوهلة قصيرة فكرت ثم قررت ، سأعود ، سأمحو غبار الماضي ، سأدفن العار ، لن أقبل بالهوان ، لست أنا من يتنازل بسهولة ، سأعلن حربي وأتمرد ، عنفواني سيظهر وينتقم ....... حازمة هي الآن ، متخذة طريق القوة وستعلن الحرب ، استعدوا يا أصحاب القلوب القاسية ، فأنا قادمة وبقوة ، سأعيد لروحي نبضها ، ولوجهي نضارته ، سأسترجع ما قد سلب مني فالوقت لم يفت بعد....... مصير فتاة ..... أصابع الاتهام كثيرة ، اللوم ، العتاب ، القسوة ، الرفض ، النظرات ، النكزات ، سلبوها حق الرد ، الجمو صوتها عن الظهور ، منعو عنها الحياة ، فتقوقعت في كينونتها ونامت ، اتخذت وضع الجنين ، لعلها تشعر ببضع من حنان ، حتى ان النفس محاسبة عليه ، قادها التفكير العميق الى الانتحار ، فارشدها عقلها الباطني الى طرق كثيرة ، أتت بالحبال ؛ هيأت المقعد وجلست عليه ، امسكت بالحبل بكلتا يديها وبدأت بلفه حول العنق ، شدت وأرخت ثم شدت ثم أرخت ، ما زالت تريد أن تعيش ، ما زالت روحها تتوق للحرية ، جسدها الغض الطري يريد أن يرى النور، لكنها أطرقت هنيهة وقالت : ولما العيش يا هذا ؟ كأنها تخاطب عقلها وتحاوره في أواخر دقائق عمرها، لتضحك بعد السؤال وتقول : كي أكون غدا بين يدي رجل آخر ، يتلاعب بي كما احجار الشطرنج ، يكفي ذل يكفي إهانة ، الآن سأموت ، شد الحبل هذه المرة بقوة ، فترنحت فتاتنا وسقط جسدها مدويا على الأرض ، معلنا هزيمة أخرى لمجتمعنا الكئيب.

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).