تناقضات .......
قرار فتاة .....
وقفت تنظر لنفسها في المرآة وتقول : من أنا ، تخاطب هذا الخيال الجاثم أمامها ، شبح مخيف ، كأنها جثة خرجت من قبرها للتو ، تنفض الغبار عن وجهها تريد أن تستوضح الرؤى ، هائمة ، ضائعة ، في وصف قبحها لا تعرف إلا القليل........ بشاعة وجهها نخر القلب وأصابه بسهم الموت ، لوهلة قصيرة فكرت ثم قررت ، سأعود ، سأمحو غبار الماضي ، سأدفن العار ، لن أقبل بالهوان ، لست أنا من يتنازل بسهولة ، سأعلن حربي وأتمرد ، عنفواني سيظهر وينتقم ....... حازمة هي الآن ، متخذة طريق القوة وستعلن الحرب ، استعدوا يا أصحاب القلوب القاسية ، فأنا قادمة وبقوة ، سأعيد لروحي نبضها ، ولوجهي نضارته ، سأسترجع ما قد سلب مني فالوقت لم يفت بعد....... مصير فتاة ..... أصابع الاتهام كثيرة ، اللوم ، العتاب ، القسوة ، الرفض ، النظرات ، النكزات ، سلبوها حق الرد ، الجمو صوتها عن الظهور ، منعو عنها الحياة ، فتقوقعت في كينونتها ونامت ، اتخذت وضع الجنين ، لعلها تشعر ببضع من حنان ، حتى ان النفس محاسبة عليه ، قادها التفكير العميق الى الانتحار ، فارشدها عقلها الباطني الى طرق كثيرة ، أتت بالحبال ؛ هيأت المقعد وجلست عليه ، امسكت بالحبل بكلتا يديها وبدأت بلفه حول العنق ، شدت وأرخت ثم شدت ثم أرخت ، ما زالت تريد أن تعيش ، ما زالت روحها تتوق للحرية ، جسدها الغض الطري يريد أن يرى النور، لكنها أطرقت هنيهة وقالت : ولما العيش يا هذا ؟ كأنها تخاطب عقلها وتحاوره في أواخر دقائق عمرها، لتضحك بعد السؤال وتقول : كي أكون غدا بين يدي رجل آخر ، يتلاعب بي كما احجار الشطرنج ، يكفي ذل يكفي إهانة ، الآن سأموت ، شد الحبل هذه المرة بقوة ، فترنحت فتاتنا وسقط جسدها مدويا على الأرض ، معلنا هزيمة أخرى لمجتمعنا الكئيب.