الاثنين، 12 يناير 2015

كذبوا عليه....بقلم الشاعر / محمد الصالح بن يغلة

كذبوا عليه
القصيدة مهداة إلى الشباب البطال الذي حصدته قوارب الموت .
وَ مَـنْ يبْــكِي الشّبــــابَ وَ يتّقِيـــهِ
وَ مَنْ يضعُ الشّمُــــوعَ علَى يدَيْــهِ ؟
*
يمُـــوتُ الآنَ فِـي صمْـتٍ وَ لكِــنْ
إذا مَا ثَـــــارَ يـا أسَفـــــي عَلَيْــــهِ
*
وَ نحْــرقُ فـوقَ جثّتتِــــهِ دمُوعًـــا
نُطـــــــارِدُهُ وَ نَنْسبُهَـــــــا إليْــــــهِ
*
إلَـى أيْـنَ المفَــــــرُّ إلَـى المَآسِــــي
فلاَ بَــــــــرٌ وَلاَ بحْـــــــرٌ يَقِيــــــهِ
*
أنَا لاَ لَـــنْ أقُـــــولَ لَــــهُ تجلَّــــــدْ
وَ نصْفُ العمْــــرِ فِي جَلَـــدٍ وَتِيــهِ
*
قتلْنَـا الحلْــــمَ فِي عيْنيْــــــهِ يومًـــا
و أنْتِ قصَائِــــــدِي لَمْ تقْتلِيـــــــهِ ؟
*
و إنْ لـمْ يغْتــــــربْ أبَــــدًا بجُـــرْمٍ
وَ قدْ حَكَــــــمَ المَشِيبُ علَـى بَنِيــــهِ
*
إذا لـــمْ ينتفِـضْ عَلَنًـــــــا سيَفْضِي
فإنَّـــــــــهُ ثــــــــوْرةٌ لاَ أدّعِيـــــــهِ
*
أراهُ اليَـومَ فِـي قفَـصِ المنَافِــــــــي
كأنَّــهُ لعْبــــــــةٌ مَــــــاذَا يَلِيــــــــهِ ؟
*
وَ يفْتـرشُ الشّــــوَارعَ وَ المقاهِــــي
فلاَ شمْـــــــسٌ وَ لاَ قمَــــرٌ لَديْــــــهِ
*
وَكيفَ بمَـنْ يـرَى الدّنيَـا جحِيمًــــــا
وَ قدْ نقلُـوا القيُـــــــودَ إلَى دَوِيــــــهِ ؟
*
ستُمْطــــرنَا الغيَــــاهبُ عنْ قَـريبٍ
وَ يغْــــــرَقُ كُلّنَـــــا فِـي دمْعتيْـــــهِ
*
أيَا مـنْ لـمْ يـزلْ أبـــــدًا غريقًـــــــا
طَريـــــــدًا لمْ يجِــــدْ أحــدًا يَعِيــــهِ
*
أفـوقَ المَــــاءِ نحْملُـــــهُ سجِينًــــــا
وَ هذا البحْـــــرُ لـمْ يسجـنْ يَدَيْــــــهِ ؟
*
لمـــــــــاذا لا يؤرّقنَـــــــا قليــــــلا ً
فنشْــــرَبَ كأسنَــــــا مِنْ مُقْلَتَيْــــهِ ؟
*
لمــــــاذا لـمْ يجــدْ أبـــــدًا دليــــــلاً
فيلْثمــــــــهُ علَــى مَـــا يبْتلِيـــــــــهِ ؟
*
لمَــــــاذا لمْ يَــــرُمْ مثــلاً بديــــــلا ً
ليبْحـــــرَ هَـاهُنَـــــا فِـي جنّتَيْــــــهِ ؟
*
أكانَ عليْـهِ أنْ يَــــــــرِدَ المَآسِـــــي
وَ مَنْ فـي النّــــاسِ مَنْ لاَ يَفْتدِيـــــهِ ؟
*
ألاَ لاَ تتْرُكُــوا قمَــــــرِي جَريحًـــا
أنغْمتَنَـــــــا الحَبيبَـــــــةَ عَانِقِيــــــهِ
*
رِجالُ المَــالِ هـلْ يبْقَـى شِـــــراعٌ
لكَيْ تخبُـــــو الجِــــراحُ فنَعْتلِيـــــهِ ؟
*
إذَا لـمْ ترْصُــــدُوا وَلــــهُ طَريقــــًا
فــــأيّ فظاظَــــــةٍ لا تَعْتَرِيـــــــــهِ
*
أظــنُّ بأنَّـــــــهُ مَــازالَ غضًـــــــا
وَ حسْبـي أنْ يَــــــرَى مَا يَقْتَفِيـــــهِ
*
و إلاَّ لَـنْ يكُـــــونَ لنَــــا جنَـــــاحٌ
و أنـهُ لوْ طغَـــــى مَنْ يشْتَرِيـــــــهِ ؟
*
أيـا وطنـــي الــذي غازلتُ يومـًـــا
أمــــا آن الأوانُ لتحْتويـــــــــــــــهِ ؟
*
سألتُـــــــهُ لـوْ يَــــرَى مَــــا لاَ أرَاهُ
فكانَ جَوابُــــــــــهُ لا تسْألِيــــــــــهِ
*
علَـى أمْــــواجِ غرْبتنَـــــا وَلكِــــنْ
دعِيــــــهِ ربّمَـــــا أبَــــدًا دَعِيــــــهِ
*
إذَا مَـا مـتُّ يَـا أمَّـــــــاهُ قُولِـــــــي
شهِيـــدٌ بعْدمَا كذَبُــــــــوا عَلَيْـــــهِ
محمد الصالح بن يغلة
جانفـــــي2008
ملاحظة : قبل سنة من انفجار الوضع بالوطن العربي ، كُتبت هذه القصيدة .
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).